الشيخ محمد علي الأنصاري

502

الموسوعة الفقهية الميسرة

وقد صرّح بذلك بعض الفقهاء ، منهم : - صاحب الرياض ، حيث قال مازجاً كلامه مع كلام المحقّق في المختصر : « ولو حلف على تخليص المؤمن أو ماله ، أو دفع أذيّة عنه ، أو عن نفسه جاز ، ولم يأثم ولو كان كاذباً ، بلا خلافٍ فيه ؛ لحسن الكذب النافع ، وقد يجب إذا انحصر طريق التخلّص فيه ، وكذلك الحلف عليه ؛ للنصوص المستفيضة : ففي الصحيح : " ما صنعتم من شيءٍ أو حلفتم عليه من يمين في تقيّة فأنتم في سعة " « 1 » . وفي آخر : " عن رجلٍ يخاف على ماله من السلطان فيحلف لينجو به منهم ؟ قال : لاجناح عليه . وعن رجلٍ يحلف على مال أخيه كما يحلف على ماله ، قال : نعم " « 2 » . وفي القويّ : " احلف باللَّه كاذباً ونجّ أخاك من القتل " « 3 » . . . . وقد ذكر الأصحاب أنّه إن أحسن التورية - وهي إرادة شيءٍ وإظهار غيره - ورّى ، والنصوص المتقدّمة خالية عن ذلك كما ترى . ولذا تنظّر في وجوبه جماعة من أصحابنا ، وهو في محلّه ، وإن كان الأحوط ارتكابها مهما أمكن ، فراراً من العمومات الناهية عن اليمين الكاذبة . والتورية وإن لم تخرجها عن الكذب إلّاأ نّها قريبة من الصدق ، ولذا تنفع المُحقّ دون المُبطل » « 4 » . وهذا المعنى يظهر من صاحب الجواهر « 5 » ، أيضاً . - وقال المحقّق الإيرواني : « . . . وعلى ما ذكرناه ، فدليل رفع الاضطرار ورفع الإكراه والأخبار الخاصّة الواردة في جواز الحلف كاذباً عند الضرورة كلّها متطابقة المؤدّى متّفقة الدلالة على جواز الكذب مع إمكان التورية » « 6 » . فكلامه صريح في أنّ نفس أدلّة رفع الإكراه والاضطرار ، وأدلّة جواز الحلف كاذباً للضرورة في حدّ ذاتها كافية لجواز هذه الموارد من دون توقّف على التورية . تطبيقات التورية : للتورية تطبيقات كثيرة أغلبها في مسألة اليمين والطلاق ويدخل في إطار اليمين بعض مسائل الوديعة ونحوها ، وإليك نماذج منها : 1 - قال العلّامة في التحرير : « إذا ادّعي على

--> ( 1 ) الوسائل 23 : 224 ، الباب 12 من أبواب الأيمان ، الحديث 2 . ( 2 ) المصدر نفسه : الحديث الأوّل ، مع تفاوت يسير . ( 3 ) المصدر نفسه : 225 ، الحديث 4 ، وفيه : « احلف باللَّه » . ( 4 ) الرياض 11 : 472 . ( 5 ) أُنظر الجواهر 32 : 207 - 208 . ( 6 ) الحاشية على المكاسب ( للإيرواني ) 1 : 235 .